المآثم، وقيل: هو المقبول الْمُقَابَلُ بالبرّ، وهو الثواب، يقال: بَرّ حجّه- بالبناء

للفاعل- وبُرَّ حجّه- بالبناء للمفعول- وبرّ اللهُ حجّه وأبزه بِرًّا بالكسر، وإبرارًا.

انتهى (?).

وقال الحافظ ابن عبد البرّ رَحِمَهُ اللهُ: "الحج المبرور": هو المتقبّل، وقيل:

الذي لا رياء فيه، ولا سمعة، ولا رَفَث، ولا فسوق، وكانت النفقة فيه من

المال الطيّب، وعن ابن عمر، قال: الحجّ المبرور إطعام الطعام، وحسن

الصحبة، ورَوَى ضمرة بن ربيعة، عن ثور بن يزيد، قال: من أمّ هذا البيت،

ولم يكن فيه ثلاث خصال، لم يَسلَم له حجه: من لم يكن له حِلْم يضبط به

جهله، ووَرَغ عما حرّم الله عليه، وحسن الصحبة لمن صحبه. ثم أخرج بسنده

عن جابر -رضي الله عنه-، قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما برّ الحجّ؟ قال: "إطعام الطعام،

وطيب الكلام" (?)، قال: وذكر ابن شاهين بسنده: قال رجل للحسن: يا أبا

سعيد ما الحجّ المبرور؟ قال: أن يدفع زاهدأ في الدنيا، راغبًا في الآخرة.

انتهى كلام ابن عبد البرّ رَحِمَهُ اللهُ باختصار (?).

وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: الأصحّ الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم،

مأخوذ من البرّ، وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع

خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: هو

الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما. انتهى (?).

وقال في "الفتح": قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: الذي

لا يخالطه شيء من الإثم. ورجّحه النوويّ، وقال القرطبيّ: الأقوال التي

ذُكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحجّ الذي وُفِّيَت أحكامه، ووقع

موقعًا لما طُلب من المكلّف على الوجه الأكمل، وقيل: إنه يظهر بآخره، فإن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015