(قَالَ مُوسَى) بن عقبة (وَقَدْ أَنَاخَ) أي: أبرك ناقته (بِنَا سَالِمٌ) أي: ابن
عبد الله بن عمر (بِالْمُنَاخِ) بضمّ الميم: موضع الإناخة؛ أي: محلّ تبريك الإبل
(مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يُنِيخُ بِهِ) وفي رواية البخاريّ: "وقد
أناخ بنا سالمٌ يتوخّى بالمناخ الذي كان عبد الله يُنيخ"، ومعنى يتوخّى بالخاء
المعجمة؛ أي: يقصد.
وقوله: (يَتَحَرَّى) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: حال كونه
متحرّيًا، وطالبًا (مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) أي: المحلّ الذي نزل فيه -صلى الله عليه وسلم- (وَهُوَ
أَسْفَلُ) بالرفع على الخبريّة (مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي) أي: وادي
العقيق، وفيه إشارة إلى أن هناك مسجدا بُني في ذلك الزمان، وليس هو
معرّسه -صلى الله عليه وسلم- (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ) بنصب وسطًا؛ أي: حال كونه
متوسّطًا بين بطن الوادي، وبين القبلة.
وقال الكرمانيّ: فإن قلت: ما فائدة قوله: "وسطًا"، وهو معلوم من
قوله: "بينه وبين الطريق"؟
قلت: بيان أنه في حَلَق الواسط، لا قُرب له إلى أحد الجانبين، كما هو
المشهور من الفرق بين الوَسَط بتحريك السين، والْوَسْط بسكونها (?).
وفي رواية البخاريّ: "وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، وبينهم
وبين الطريق وسطٌ من ذلك".
قال في "الفتح": قوله: "وهو أسفلُ" بالنصب (?)، ويجوز الرفع، والمراد
بالمسجد الذي كان هناك في ذلك الزمان، وقوله: "بينه" أي: بين المعرَّس،
وفي رواية الحمويّ: "بينهم" أي: بين النازلين، وبين الطريق، وقوله: "وَسَطٌ
من ذلك" بفتح المهملة؛ أي: متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق، وعند أبي
ذز: "وسطًا من ذلك" بالنصب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.