و (البخاريّ) في "الحجّ" (1532)، و (أبو داود) في "المناسك" (2044)،
و(النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (5/ 127) و"الكبرى" (2/ 330 و 477)،
و(مالك) في "الموطّأ" (1/ 405)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 28 و 112
و138)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (5/ 236)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"
(4/ 19)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (3/ 87)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/
244 - 245) و"المعرفة" (3/ 540)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان استحباب الصلاة في بطحاء ذي الحليفة، وقال
إسماعيل القاضي: إنه -صلى الله عليه وسلم- إنما كان يصلي فيه نافلةً، لكن من ضرورة المبيت به
أنه يصلي فيه فريضة، وسيأتي قول مالك: لا ينبغي لأحد مجاوزته، حتى
يصلي فيه، وكذا استحباب الشافعي له، وقول أبي حنيفة: إن أحبّ أن يُعَرِّس
به حتى يصلي فَعَلَ.
2 - (ومنها): أنه لو مر به في وقت كراهة الصلاة استُحبّ له الانتظار
حتى يدخل وقت جواز الصلاة، وسيأتي قول مالك رَحِمَهُ اللهُ: مَن مَرَ به في غير
وقت صلاة، فليُقِم حتى تَحِلّ الصلاة، ثم يصلي ما بدا له.
3 - (ومنها): في رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع زيادة المبيت بها إلى
الصباخ، والأخذ بالزيادة لازم، قال وليّ الدين رَحِمَهُ اللهُ: ومقتضى ما قالوه في
مبيت المزدلفة حصول القصد بالمبيت بها نصف الليل، لكن إن كان المعنى أن
لا يَطْرُق أهله ليلًا اقتَضَى ذلك الاستمرارَ إلى الصباح؛ لئلا يقع في هذا
المحذور، ويدل لذلك قوله: "وبات حتى يصبح".
4 - (ومنها): أنه قد يقال: مقتضى قوله في رواية موسى بن عقبة الآتية:
"إذا صدر عن الحجّ، أو العمرة" التقييد بذلك، ومقتضى المعنى عدم التقييد،
واستحباب الصلاة بها، والمبيت لكل مارّ بها، وإن لم يكن صادرًا من حجّ، ولا
عمرة، قال وليّ الدين: وعدم التقييد هو الصواب، قال: ويدلّ له ما صحّ من
شرف البقعة، وأنها مباركة، وأما التقييد في تلك الرواية، فإنما هو لفعل ابن
عمر، ولم يكن ابن عمر يمرّ عليها إلا في حجّ، أو عمرة، ولم يبق بعد الفتح
غزو من تلك الجهة؛ لأنها صارت كلها دار سلام. انتهى كلام وليّ الدين رَحِمَهُ اللهُ.