2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج

له الترمذيّ، والثاني انفرد به هو، والبخاريّ، والنسائيّ.

3 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر -رضي الله عنهما-، تقدّم

الكلام فيه قريبًا.

شرح الحديث:

(عَنْ عَبْدِ اللهِ ثنِ عُمَرَ) -رضي الله عنهما- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَفَلَ) -

بقاف، ثم فاء -أي: رجع وزنًا ومعنى، ومنه تسمى القافلة، قال في "النهاية":

قَفَل أي: عاد من سفره، وقد يقال للسفر: قُفُول في الذهاب والمجيء، وأكثر

ما يُستعمل في الرجوع. انتهى (?).

قال وليّ الدين رَحِمَهُ اللهُ: القفول: الرجوع من السفر، ويقال في المضارع:

يَقْفُل بالضم، ولا يُستعمل القفول في ابتداء السفر، وإنما سُمِّي المسافرون

قافلةً؛ تفاؤلًا لهم بالقفول والسلامة، على أن الجوهريّ قال: إن القافلة هي

الرُّفْقة الراجعة من السفر، وقال القتبيّ: لا يقال لهم في مبدئهم: قافلة.

انتهى.

وقال الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ: قَفَلَ من سفره قُفُولًا، من باب قَعَدَ: رجع، والاسم

قَفَلٌ -بفتحتين- وَيتَعَدَّى بالهمزة، فيقال: أقفلته، والفاعل من الثلاثيّ: قافل،

والجمع قافلةٌ، وجمع القافلة قَوَافلُ، وتُطلَق القافلة على الرُّفْقَة، واقتَصَر عليه

الفارابيّ، قال في "مجمع البحرين": ومَن قال: القافلة: الراجعةُ من السفر

فقط، فقد غَلِطَ، بل يقال للمبتدئة بالسفر أيضًا؛ تفاؤلًا لها بالرجوع، وقال

الأزهريّ مثله، قال: والعرب تُسمِّي الناهضين للغزو قافلةً؛ تفاؤلًا بقفولها،

وهو شائع. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما حقّقه الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ أن القافلة تُطلق

على المبتدئة للسفر، والراجعة منه، فما تقدّم فيما ذكره وليّ الدين من أنه لا

يقال لهم ذلك، غير صحيح، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015