{يُصْحَبُونَ} [الأنبياء: 43] أي: لا يُجارون، ومن صَحِبه الله لم يضرّه شيء.
انتهى.
(وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ) أي: الذي يخلفنا في أهلينا بإصلاح أحوالهم، بعد
مغيبنا، وانقطاع نظرنا عنهم.
و"الخليفة": من ينوب عن المستخلِف فيما يستخلفه فيه، يعني الذي يقوم
مقام أحد في إصلاح أمره، والمعنى هنا: أنت الذي أرجوه، وأعتمد عليه في
غيبتي عن أهلي أن يَلُمّ شعثهم، ويُثَقِّف أَوَدَهم، ويداوي سَقَمهم، ويحفظ
عليهم دينهم، وأمانتهم.
(اللَّهُئَم إِنِّي أَعُوذ) أي: أستجير، وأتحصّن (بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ) - بفتح
الواو، وإسكان العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وبالمد- أي: شدّته، ومشقّته،
وتعبه، وأصله من الْوَعْث، وهو الرمل، والمشي فيه يشتدّ على صاحبه،
ويشُقّ، ويقال: رملٌ أوعث، ورملة وعثاء؛ أي: لمّا يشتد فيه السير لِلِينه، ثم
قيل للشدة والمشقة: وعثاء على التمثيل، وقال التوربشتيّ: وعثاء السفر:
مشقته، أُخِذ من الوَغث، وهو المكان السهل الكثير الدهس الذي يُتْعِب
الماشي فيه، ويشقّ عليه.
(وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ) قال الجزريّ رَحِمَهُ اللهُ: المنظر هو ما ينظر إليه من أهله،
وماله، وحاله، والكآبة -بفتح الكاف، وبالمد- هي تغير النفس بالانكسار من
شدّة الهئم والحزن، يقال: كَئِب كآبةً، واكتئب، فهو مكتئب، وكئيب. انتهى.
وقال الشوكانيّ رَحِمَهُ اللهُ: الكآبة بالمد: التغير والانكسار، من مشقّة السفر،
وما يحصل على المسافر من الاهتمام باموره. انتهى، والمنظر -بفتح الظاء
المعجمة- مصدر ميميّ؛ أي: مِنْ تغيّر الوجه بنحو مرض، والنفس بالانكسار
مما يَعْرِض لها فيما يحبه، مما يورث الهمّ والحزن، وقيل: المراد منه
الاستعاذة من كل منظر يُعقِب الكآبةَ عند النظر إليه.
(وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ) -بفتح اللام- مصدر ميميّ؛ أي: سوء الرجوع (فِي
الْمَالِ وَالْأَهْلِ") أي: من سوء الانقلاب إلى أهله، وماله، وذلك بأن يرجع
منقوصًا، مهمومًا بما يسوءه، وقيل: أي من أن يعود إلى وطنه، فيرى في أهله
وماله ما يسوءه، مثل أن يصيب ماله آفةٌ، أو يجد أهله مرضى، أو فُقِد