سنين، ومات سنة ست وثمانين في شوّال، وقد جاوز الستّين (?). (يُخْبِرُهُ
بِذَلِكَ) أي: بما فعله ابن الزبير في الكعبة، فقوله بعده: "وَيُخْبِرُهُ" من عطف
التفسير له (وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسًّ، نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ
أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيّءٍ) من
إضافة المصدر إلى الفاعل: أي لسنا مما صدر من ابن الزبير من المعايب في
شيء، أفاده الأبيّ - رحمه الله - (?).
وقال النوويّ - رحمه الله -: يريد بذلك سبّه، وعيبه، يقال: لطّخته: أي رميته
بأمر قبيح. انتهى (?).
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: التلطيخ: التلويث، والتقذير، يقال: لطّخت فلاناً
بأمر قبيح: إذا رميته به، ورجلٌ لَطِيخٌ: أي: قَذِرٌ، أراد بذلك العيب لفعله،
وهو المعاب.
وقال أيضاً: وما فعله عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - في البيت كان صواباً وحقّاً،
وقبّح الله الحجّاج، وعبد الملك، لقد جهِلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واجترءا على
بيت الله، وعلى أوليائه. انتهى (?).
(أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ) بقطع الهمزة، وتشديد الراء، من الإقرار؛
أي: ثبَّته، ولا تغيّره (وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ) قال بعضهم:
هذا من خطأ عبد الملك، بل الأولى والأهمّ العكس؛ لأن الطواف إنما هو من
وراء الحجر، وكثيرأ ما يغلط الطائفون، فيطوفون في الحجر، فالاحتياط عما
يؤدي إلى الوقوع في ذلك آكد، ويَحْتَمل أن يجاب بأنه إنما فرّق بأن التغيير
بإضافة الحجر أبْين، وعبد الملك لا يريد أن يبقى لابن الزبير أثرٌ، ولا ذِكْرُ
فعل بحال. انتهى (?)
(وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ، وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ) يعني البناء الأول
المتقدّم على بناء ابن الزبير، وهو الذي عليه الآن، وقد كان الرشيد أراد أن