التغضيب، يقال: حَرّبتُ الأسدَ، وأسدٌ مُحَرَّبٌ؛ أي: أغضبته، فهو مُغْضَبٌ.
انتهى (?).
(فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ) أي: رجعوا من الحجّ إلى بلدانهم، وقال الأبيّ:
قوله: "فلما صدر الناس" يعني انصرفوا عن الموسم، قال ذلك لأهل مكة،
ويَحْتَمِل أن يعني: انصرف رعاع الناس، وبقي خواصّ أهل الموسك. انتهى.
(قَالَ) ابن الزبير - رضي الله عنه - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَةِ) يقال:
أشار عليّ بكذا: إذا أراه ما عنده فيه من المصلحة (?). (أَنْقُضُهَا) وفي بعض
النسخ: "أأنقضها" بهمزتين، الأولى للاستفهام (ثُمَّ أَبْنِي بِنَاءَهَا) أي: أبنيها
بناء جديداً (أَوْ أُصْلِحُ مَا وَهَى مِنْهَا؟ ) أي: ضعُف، يقال: وَهَى الحائط وَهْياً،
من باب وَعَدَ: ضَعُفَ، واستَرْخَى، وكذلك الثوب، والْقِرْبةُ، والْحَبْلُ،
ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أوهيته، ووَهَى الشئُ: إذا ضَعُفَ، أو سقط، قاله
الفيّوميّ - رحمه الله - (?).
وفيه دليل لاستحباب مشاورة الإمام أهل الفضل والمعرفة في الأمور
المهمة.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - (فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأْيٌ فِيهَا) - بضم الفاء، وكسر
الراء -؛ أي: انكشَف، واتّضَح لي، قال الله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} الآية [الإسراء: 106]؛ أي: أوضحناه، وبَيّناه، وكشفنا معانيه،
قال النوويّ - رحمه الله -: هذا هو الصواب في ضبط هذه اللفظة، ومعناها، وهكذا
ضبطه القاضي عياض، والمحققون، وقد جعله الحميديّ صاحب "الجمع بين
الصحيحين" في كتابه "غريب الصحيحين": فَرِقَ بفتح الفاء: بمعنى خاف،
وأنكروه عليه، وغَلَّطوا الحميديّ في ضبطه، وتفسيره. انتهى (?).
(أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا، وَتَدَعَ) أي: تترك (بَيْتاً أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ،
وَأَحْجَاراً أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) - صلى الله عليه وسلم - (لَوْ
كَانَ أَحَدُكُمْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ، مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ) هكذا هو في أكثر النسخ: "يُجِدَّه"