وقال النوويّ: قال الخطّابيّ: معناه أن أمر القبلة قد استقرّ على استقبال
هذا البيت، فلا يُنسخ بعد اليوم، فصلّوا إليه أبدًا، قال: وَيحْتَمِل أنه علّمهم
سنّة موقف الإمام، وأنه يقف في وجهها دون أركانها، وجوانبها، وإن كانت
الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. انتهى.
قال النوويّ: ويَحْتَمِل معنى ثالثًا، وهو أن معناه: هذه الكعبة هي
المسجد الحرام الذي أُمرتم باستقباله، لا كلّ الحرم، ولا مكة، ولا كلّ
المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها فقط. انتهى (?).
وقال السنديّ: الإشارة إلى الكعبة المشرّفة، أو جهتها، وعلى الثاني
الحصر واضح، وعلى الأول باعتبار من كان داخل المسجد، أو من كان
بمكة. انتهى.
قال ابن جريج: (قُلْتُ لَهُ) أي: لعطاء (مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ )
بالفتح: جمع زاوية، وزاوية البيت اسم فاعل من زويت المشيء أزويه: إذا
جمعته، وسُمّيت بذلك لأنها جمعت قُطْرًا منه (?). (قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ
الْبَيْتِ)؛ أي: في كلّ جهة منه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - هذا من أفراد
المصنّف -رحمه الله-، وأخرجه البخاريّ من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - في "الصلاة"
(398) كما أسلفت بيانه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [66/ 3238] (1330)، و (النسائيّ) في "مناسك
الحجّ " (5/ 220 - 221) و"الكبرى" (2/ 394 - 395)، و (عبد الرزّاق) في
"مصنّفه" (5/ 78)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (5/ 452)، و (أحمد) في
"مسنده" (5/ 201 و 208)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (432 و 3003)،