نسبة ذلك إلى جميعهم، والمشهور عن أسامة النفي، كما تقدم (?).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-: إن أهل الحديث وهّنوا هذه الرواية، فقال
الدارقطنيّ: وَهِمَ ابن عون هنا، وخالفه غيره، فأسندوه عن بلال وحده.
قال القاضي: وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق، إلا أن في
رواية حرملة، عن ابن وهب: "فأخبرني بلال، أو عثمان بن طلحة". هكذا هو
عند عامة شيوخنا، وفي بعض النسخ: "وعثمان"، قال: وهذا يَعْضِد رواية ابن
عون، والمشهور انفراد بلال برواية ذلك.
[فإن قلت]: كيف الجمع بين إثبات بلال، ونفي أسامة، مع دخولهما مع
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مرة واحدة؟
[قلت]: أجيب عنه بأوجه:
[أحدها]: قال النوويّ: وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة
أغلقوا الباب، واشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو، ثم اشتغل أسامة
بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ناحية أخرى، وبلال قريب
منه، ثم صلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فرآه بلال؛ لقربه، ولم يره أسامة؛ لبُعده واشتغاله،
وكانت صلاته خفيفة، فلم يرها أسامة، لإغلاق الباب مع بُعده واشتغاله
بالدعاء، وجاز له نفيها عملًا بظنه، وأما بلال فتحققها، فأخبر بها.
[الثاني]: أنه يَحْتَمِل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة، فلم
يشهد صلاته. أجاب به الشيخ محب الدين الطبريّ. انتهى (?).
قال الحافظ: ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده"، عن ابن
أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عمير مولى ابن عباس، عن أسامة،
قال: "دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، فرأى صُوَرًا، فدعا بدلو من ماء،
فأتيته به، فضرب به الصور"، فهذا إسناد جيّد.
قال القرطبيّ: فلعله استَصْحَب النفي لسرعة عوده. انتهى، وهو مفرعّ
على أن هذه القصة وقعت عام الفتح، فإن لم يكن، فقد روى عمر بن شبة في