وأما رواية سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقد ساقها
الإمام أحمد رحمه اللهُ في "مسنده" 6/ 39 فقال:
(24159) - حدّثنا عبد اللهِ، حدّثني أبي، ثنا سُفْيَانُ، عن عبد الرحمن بن
الْقَاسِمِ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ، أنها قالت: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَذَكَرْتُ ذلك
لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أَحَابِسَتُنَا هي؟ "، قلت: إنها قد أَفَاضَتْ قبل ذلك،
قال: "فَلَا". انتهى.
وأما رواية أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقد ساقها أبو عوانة رحمه اللهُ،
في "مسنده" 2/ 326 فقال:
(3309) - حدّثنا ابن شبابان، نا الحسن بن الحسين، أنا الثقفيّ، يعني
عبد الوهاب، أنا أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة،
أن صفية بنت حيي حاضت بعدما أفاضت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنك
لحابستنا"، فقالت عائشة: إنها قد أفاضت، قال: "فلا إذًا". انتهى، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3226] ( ... ) - (وَحَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أفلَحُ، عَن
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ
تُفِيضَ، قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ؟ " قُلْنَا: قَدْ
أفَاضَتْ، قَالَ: "فَلَا اِذَنْ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّم نفسه قبل هذا ببابين، ومن لطائفه أنه من رباعيّات
المصنّف رحمه اللهُ، وهو (200) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (فَلَا إِذَنْ) أي فلا حبس علينا حينئذ، أي إذا أفاضت فلا مانع لنا
من التوجه؛ لأن الذي يجب عليها قد فعلته.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.