معه رموا الجمرة بليل، أم تأخّروا إلى ما بعد طلوع الشمس؟ ، وقوله: (وَأَيْنَ

صَلَّى الْفَجْرَ؟ ) هذا أيضاًا ستفسار ثالث، وهو أنه هل ذكر ابن عبّاس أين صلّوا

صلاة الفجر؟ ، فأجابه أيضاً، فـ (قَالَ: لَا)؛ أي لم يبيّن كلّاً من رمي الجمرة،

ومكان الصلاة (إِلَّا كَذَلِكَ) إلا قوله: "بعث بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسحر من

جمع ... إلخ".

والحديث من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم

بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللهُ- المذكور أولَ الكتاب

قال:

[3131] (1295) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا:

أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ:

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ

بِاللَّيْلِ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ،

فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا

الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أولَئِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -).

رجال هذا الإسناد: سبعة:

1 - (أَبُو الطَاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح

المصريّ، تقدّم قريباً.

2 - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطاب، تقدّم أيضاً قريباً.

والباقون تقدّموا قبل باب.

لطائف هذا الإسناد:

1 - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وله فيه شيخان قرن

بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمل والأداء.

2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج

له البخاريّ والترمذيّ، والثاني تفرّد به هو والنسائيّ، وابن ماجه.

3 - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015