مني، وأبو الزبير وثّقه جماعةٌ، ولَيَّنَهُ آخرون، قال الشافعيّ: "أبو الزبير يحتاج

إلى دعامة"، وقد لا يَبْعُدُ أن تكونَ كلمةُ: "وهو من منى"، وهي في الرواية

التي اتفَقَ على إخراج لفظها الإمام أحمدُ، ومسلمٌ، والنسائيُّ، مُدْرَجة من قول

أبي الزبير، وأن راوي الرواية الأخرى خَفِي عليه الإدراج، وروى بالمعني،

والله أعلم.

وأما الثالثُ: وهو أنَّ محسّرًا ليس داخلًا في اسم مني، ولا اسم

مُزْدَلفَة، فهو المشهورُ، وفي "تاريخ الأَزْرَقيّ" 2/ 155: "حَدَّثَنِي جدي حدثنا

مسلم بن خالد عن ابن جريجٍ .... قلت لعطاء: وأينَ المزدلفة؟ قال:

المزدلفة إذا أَفَضْتَ من مأزمَي عرفة فذلك إلى محسّر"، وفيه ص 139 بهذا

السند عن ابن جريجٍ: قال: "قلت لعطاءٍ: أين منى؟ قال: من العَقَبة إلى

محسِّر، قال عطاء: فلا أحبّ أن ينزل أحد إلَّا فيما بين العقبة إلى محسر"،

وهو خَبَرٌ واحدٌ قطعه، وقد روى ابن جريجٍ في "تفسيره" القطعة الأولى:

"حدّثنا هنَّاد، قال: ثنا ابنُ أبي زائدة، قال: أنا ابنُ جُرَيْج، قال: قلت لعطاء

... "، وسنده صحيح، فأمّا سند الأزرقيّ ففِيهِ مسلم بن خالد، فيه لِينٌ، لكنّه

فقِيهُ مكة في عصره، وهذا الحكم مما يعنى به فقهاء مكة، وشيخه ابن جريجٍ

إمام، وهو فقيه مكة في عصره أيضًا، وهو مِمَّنْ روى حديثَ أبِي الزُّبَيْر

السابق، وكأنّه لَمْ يُعَوِّلْ على ما فِيهِ، مِمّا يدلُّ على أن محسِّرًا من مني، وعطاء

إمام، وهو فَقِيه مكة في عصره، وروى عن ابن عباس حديثَ الفَضْل وغيره؛ ثم

جاء فقِيهُ عصره الإِمَام الشافِعِيُّ، وهو مكِّيٌ، أخَذَ عن مسلم بن خالد وغَيْرِهِ،

قال في "الأُمّ " 2/ 179: "والْمُزْدلفةُ من حينِ يُفْضِي من مأزمَيْ عرفة - وليس

المأزمان من مزدلفة - إلى أن يَأْتِيَ قَرْنَ محسِّر"، وقال ص 182: "ومنى ما بين

العقبة، وليست العقبة مِنْ مِنَي، إلى بطن محسِّر، وليس بطن محسر مِنْ منى"،

وهذا القَوْلُ أَعنِي أنَّ محَسِّرًا ليس من المزدلفة، ولا من منى هو المعروف في

كتب الفقه، والمناسك في المذاهب الأربعة. وقال ابنُ حزم في "الْمحلّى" 7/

188 المسألة (853): "وعَرَفَةُ كلها موقفٌ إلَّا بطن عُرَنَة، ومزْدلِفَة كلها موقف

إلَّا بطنَ محسّر؛ لأنّ عرفة من الحِلّ، وبطن عرنة من الحرم، فهو من غير

عرفة، وأما مزدلفة فهي المشعر الحرام، وهي مِنَ الحرم، وبطن محسّر من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015