عَرَفَاتٍ) متعلّق بـ "رَدِفتُ" (فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشِّعْبَ) بكسر الشين
المعجمة، وسكون العين المهملة: الطريق، وقيل: الطريق في الجبل، والمراد
به هنا الشِّعب المعهود للحجّاج، كما وصفه بقوله: (الْأَيْسَرَ) بالنصب على
الوصفيّة لـ "لشعب"، وكذا قوله: (الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ) أي قبل الوصول إليها
(أَنَاخَ) يقال: أَنَخْتُ الجملَ: إذا أبركته، فأناخ الجمل نفسُهُ، وفيه استعمال
أفعل لازمًا ومتعدّيًا، وهو كثير، وقال ابن الأعرابيّ: يقال: أناخ رباعيًّا، ولا
يقال: ناخ ثلاثيًّا، قاله في "التاج" (?).
وقال الفيّوميّ: أناخ الرجل الجملَ إناخةً، قالوا: ولا يقال في المطاوع:
فناخ، بل يقال: فبَرَكَ، وتنوّخ، وقد يقال: فاستناخ، والْمُنَاخ بضمّ الميم:
موضع الإناخة. انتهى (?).
(فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ) أي من محلّ البول (فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ) بفتح الواو،
وهو الماء الذي يُتوضّأ به، وسبق فيه لغة أنه يقال بالضمّ، وليست بشيء.
قال: وفيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، قال أصحابنا:
الاستعانة فيه ثلاثة أقسام: [أحدها]: أن يستعين في إحضار الماء من البئر،
والبيت، ونحوهما، وتقديمِهِ إليه، وهذا جائز، ولا يقال: إنه خلاف الأولى.
[والثاني]: أن يستعين بمن يَغسِل الأعضاء، فهذا مكروه كراهة تنزيه، إلَّا
أن يكون معذورًا بمرض أو غيره.
[والثالث]: أن يستعين بمن يَصُبّ عليه، فان كان لعذر فلا بأس، وإلا
فهو خلاف الأولي، وهل يسمى مكروهًا؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما ليس
بمكروه؛ لأنه لَمْ يثبت فيه نهيٌ، وأما استعانة النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأسامة، والمغيرة بن
شعبة، في غزوة تبوك، وبالرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، فلبيان الجواز، ويكون أفضل في
حقه حينئذ؛ لأنه مأمور بالبيان، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله في الثاني: "مكروه كراهة تنزيه" فيه نظر لا
يخفى؛ لأن الظاهر عدم جوازه أصلًا؛ لأن المأمور به في الأصل غسل