513

(قَالَتْ) عائشة -رضي الله عنها- (فَطَافُوا) أي فطاف هؤلاء الأنصار الذين تحرّجوا من

الطواف، أي السعي بين الصفا والمروة؛ لِمَا ذكروه من العلّة لَمّا أنزل الله هذه

الآية الكريمة.

وفي الرواية الآتية من طريق ابن شهاب عن عروة: "قالت عائشة: قد سنّ

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما"، وفي رواية

النسائيّ: "فطاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وطُفنا معه، فكانت سنّة"، أي كان الطواف

بينهما سنةً، والتأنيث باعتبار الخبر، وأرادت بذلك ثبوته بالسنة، وأنه مطلوب

في الشرع، فليس مما لا مبالاة بتركه، كما بيّنته في قولها: "قد سنّ

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما".

وأرادت بالسنة الفرضَ، أي هي فرض من فرائض الحج، وليس المراد

السنة التي هي خلاف الفرض، بدليل قولها: "فليس لأحد إلخ"، وقولها: "لم

يُتِمّ الله حج امرئ، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة"، والله تعالى أعلم

بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متّفق عليه.

(المسألة الثانبة): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [40/ 3080 و 3081 و 3082 و 3083 و 3084]

(1277)، و (البخاريّ) في "الحج" (1643) و"العمرة" (1790) و"التفسير"

(4495 و 4861)، و (أبو داود) في "المناسك" (1901)، و (الترمذيّ) في

"التفسير" (2965)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (2968 و 2969)، و (ابن

ماجه) في "المناسك" (2986) وفي "الكبرى" (3960 و 3961)، و (ما لك) في

" الموط! " (838)، و (الحميديّ) في "مسنده" (219)، و (أحمد) في "مسنده" (6/

144 و 227)، و (ابن خزيمة" في "صحيحه" (2769)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

(3839 و 3840)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2/ 306 و 330)، و (أبو نعيم) في

"مستخرجه" (3/ 361)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (5/ 96) و"المعرفة" (4/ 84)،

و(البغويّ) في "شرح السنّة" (1920) و"التفسير" (1/ 133)، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015