والجوهريّ، وغيرهما فيها لغة أخرى بالتشديد، فمن خفّف قال: هذه نسبة إلى

اليمن، فالألف عوض من إحدى ياءي النسب، فتبقى الياء الأخرى مخففة،

ولو شدّدناها لكان جمعًا بين العِوَض والمعوّض، وذلك ممتنع، ومن شدّد

قال: الألف في اليماني زائدة، وأصله اليمنيّ، فتبقى الياء مشدّدة، وتكون

الألف زائدة، كما زيدت النون في صنعاني، ورقبانيّ، ونظائر ذلك، قاله

النوويّ رحمهُ اللهُ (?).

وقال الفيّوميّ رحمهُ اللهُ: "اليمانيّ" نسبة إلى اليمن الإقليم المعروف، سمي

بذلك لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة،

والقياس في النسبة إليه يمنيّ بدون ألف، وقد سُمع الوجهان، وإذا كان مع

الألف ففيه مذهبان:

[أحدهما]: وهو الأشهر: تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وبعضهم ينكر

التثقيل. ووجهه أن الألف دخلت قبل الياء لتكون عوضًا عن التثقيل، فلا يثقّل

لئلا يُجمع بين العوض، والمعوّض عنه.

[والثاني]: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة، فيبقى التثقيل الدالّ

بعد النسبة على جواز حذفها. انتهى (?).

[فائدة]:

[أعلم]: أن للبيت أربعةَ أركان: الركن الأسود، والركن اليماني، ويقال

لهما: اليمانيان، كما سبق، وأما الركنان الآخران، فيقال لهما: الشاميان،

فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما كونه على قواعد ابراهيم -صلى الله عليه وسلم-، والثانية:

كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني، ففيه فضيلة واحدة، وهي كونه على

قواعد إبراهيم عليه السَّلام، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين

الفضيلتين، فلهذا خُصّ الحجر الأسود بشيئين: الاستلام، والتقبيل؟

للفضيلتين، وأما اليمانيّ، فيستلمه، ولا يقبّله؛ لأن فيه فضيلةً واحدةً، وأما

الركنان الآخران، فلا يقبّلان، ولا يستلمان، والله أعلم.

وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015