وقال ابن وهب: كان مالك يستحب لمن حج من مكة أن يرمل حول

البيت.

وقال الشافعيّ: كل طواف قبل عرفة، ويوصل بينه وبين السعي، فإنه

يرمل فيه، وكذلك العمرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ رحمهُ اللهُ (?)، وهو بحث نفيسٌ،

والله تعالى أعلم.

وقوله: (ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ) قال النوويّ رحمهُ اللهُ: هكذا هو في معظم النسخ

المعتمدة، وفي نادر منها: "الثلاثة الأطواف"، وفي أندر منه: "ثلاثة أطواف"،

فأما "ثلاثة أطواف"، فلا شك في جوازه، وفصاحته، وأما الثلاثة الأطواف

بالألف واللام فيهما، ففيه خلاف مشهور بين النحويين، منعه البصريون،

وجوّزه الكوفيون، وأما "الثلاثة أطواف" بتعريف الأول، وتنكير الثاني، كما

وقع في معظم النسخ، فمنعه جمهور النحويين، وهذا الحديث يدلّ لمن جوّزه،

وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد، في صفة منبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "فعَمِلَ

هذه الثلاث درجات"، وقد رواه مسلم هكذا في "كتاب الصلاة"، وقد سبق

التنبيه عليه. انتهى (?).

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- هذا من أفراد

المصنّف رحمهُ اللهُ.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [36/ 3554 و 3055] (1263)، و (الترمذيّ) في

"الحجّ" (856 و 857)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (5/ 228 و 230 و 236)

و"الكبرى" (2/ 405)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (2951)، و (مالك) في

"الموطإ" (1/ 364)، و (أحمد) في " مسنده" (3/ 340 و 373 و 388 و 394

و397)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (2709 و 2717 و 2718)، و (أبو نعيم)

في "مستخرجه" (3/ 353)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2/ 353 - 354)، و (أبو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015