يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ،
يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الْأَكْمَةِ، وَمُصَلَّى
رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَسْفَلَ مِنْهُ، عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، يَدَعُ مِنْ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُع (?)، أَوْ
نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة، وهم المذكورون في السند الماضي.
وقوله: (اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ) -بفاء مضمومة، ثم راء ساكنة، ثم ضاد
معجمة مفتوحة- وهي تثنية فُرْضة، وهي الثنية المرتفعة من الجبل، قاله
النوويّ رحمهُ اللهُ.
وقال في "القاموس": الْفُرْضة -بالضمّ- من النهر: ثُلْمة يُستقى منها،
ومن البحر: مَحَطّ السُّفُن. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ رحمهُ اللهُ: والْفُرْضة في الحائط ونحوه كالْفُرْجة، وجمعها فُرَضٌ،
وفُرْضة النهر: الثُّلْمَة التي ينحدر منها الماء، وتصعد منها السفُن. انتهى (?).
وقال في "الفتح": الفُرْضة: مدخلُ الطريق إلى الجبل، وقيل: الشق
المرتفع، كالشّرافة، ويقال أيضًا: لمدخل النهر. انتهى (?).
وقوله: (نَحْوَ الْكَعْبَةِ) أي ناحيتها، وهو متعلِّق بـ "الطويل"، أو ظرف
لـ"الجبل"، أو بدل من "الفُرْضة"، قاله في "العمدة" (?).
وقوله: (يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ ... إلخ) الظاهر أنه من كلام نافع، وفاعله
عبد الله بن عمر، أفاده في "العمدة".
وقوله: (ثَمَّ) بفتح الثاء المثلّثة: أي هنالك.
وقوله: (يَسَارَ الْمَسْجِدِ) مفعول ثان "يجعل".
وقوله: (الَّذِي بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ) صفة لـ"المسجد".