عيينة، وأبي أسامة، فرّقهما عن هشام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب
قال:
[3044] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ،
قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو كُرَيْب) محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، أحد
مشايخ الجماعة بلا واسطة [10] (ت 247) (ع) تقدم في "الإيمان" 4/ 117.
2 - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القُرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من كبار [9] (ت 201) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 51.
والباقون ذُكروا قبله.
وقولها: (دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، مِنْ أَعْلَى مَكَةَ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -:
هكذا ضبطناه بفتح الكاف، وبالمدّ، وهكذا هو في نسخ بلادنا، وهذا نقله
القاضي عياض عن رواية الجمهور، قال: وضبطه السمرقنديّ بفتح الكاف،
والقصر. انتهى.
[تنبيه]: وقع في رواية أبي أسامة عند البخاريّ وَهَم، وذلك حيث قال:
"دخل عام الفتح من كَداء، وخرج من كُدًا من أعلى مكة"، فقوله: "من أعلى
مكة" وَهَمٌ، فإن خروجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أسفل مكة لا من أعلاها، فإن أعلاها مكان
دخوله، والظاهر أن الوَهَم من الراوي عنه، وهو محمود بن غيلان المروزيّ
شيخ البخاريّ، والصواب رواية غيره بلفظ: "دخل عام الفتح من كداء من
أعلى مكة"، كما في رواية أبي كريب هنا عنه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، وهو موصول بالإسناد المذكور.
وقوله: (فَكَانَ أَبِي) يعني عروة بن الزبير.
وقوله: (يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا) أي من أعلى مكة، وأسفلها.