كان إلا بعد استئذانها. انتهى كلام وليّ الدين رحمه الله (?).
(قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَجِدُنِي) أي: ما أجد نفسي، واتّحاد الفاعل والمفعول
مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب (?). (إِلا وَجِعَةً)
بفتح الواو، وكسر الجيم؛ أي: مريضةً، وقال الطيبيّ رحمه الله؛ أي: أجد في
نفسي ضعفًا من المرض، ولا أدري أأقدر على إتمام الحجّ أم لا؟
قال: فإن قلت: كيف طابق قولها: "والله" جوابًا عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "العلّك
أردت؟ ".
قلت: تضمّن في "لعلّ" معنى الاستقصار على سبيل التلطّف، ومن ثمة
أظهرت العذر، وأقسمت عليه. انتهى (?).
(فَقَالَ لَهَا: "حُجِّي) أي: أحرمي بالحجّ (وَاشْتَرِطي) أي: اجعلي شرطًا
في حجك عند الإحرام، وهو اشتراط التحلّل متى احتجتِ إليه، فكأنها قالت
لما سألها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن إرادتها الحجّ: إني أريده، وإني أُحسّ من نفسي مرضًا
يمنعني من الاستمرار على الإحرام، أفاشترط شرطًا يجعلني في حِلّ متى أحتاج
إليه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: نعم، ثم قالت كما في النسائيّ: "كيف أقول؟ قال: قولي:
لبيك اللهمّ لبيك، ومحلّي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربّك ما
استثنيت "؛ أي: قولي لدى إحرامك: اللهمّ مَحِلِّي؛ أي: موضع إحلالي من
الأرض حيث حبستني؛ أي: هو المكان الذي عجزت عن الإتيان بالمناسك،
وانحبست عنها بسبب قوّة المرض.
(وَقُولِي: اللَهُمَّ مَحِلِّي) الْمَحِلّ- بفتح الميم، وكسر الحاء-: زمانٌ، أو
مكانٌ، من حَلّ: إذا خرج من الإحرام، قاله الطيبيّ رحمه الله (?).
وقال وليّ الدين رحمه الله: قوله: "مَحِلّي" بكسر الحاء؛ أي: موضع حلولي،
أو وقت حلولي، والمحلّ يقع على المكان والزمان. انتهى (?).