أيوب، عن رجل، وعمرو بن دينار، وجعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا كان واقفًا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فصُرع عن
راحلته، فأقعصته، أو قال كلمة نحو هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اغسلوه بماء
وسدر، ولا تحنِّطوه، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم
القيامة- قال: وقال أحدهما: يلبي، وقال الآخر: ملبيًا، وقال الآخر: ملبدًا.
انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب
قال:
[2894] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ
يُونُسَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ
عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ وَقْصًا،
فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَألبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا
رَأسَهُ، فَإِنَّهُ يَأَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله.
وقوله: (أقبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا) أي: محرمًا، قال النوويّ رحمه الله: هكذا هو في
معظم النسخ، وفي بعضها: "حَرَامٌ"، وهذا هو الوجه، وللأول وجهٌ أيضًا،
ويكون حالًا وقد جاءت الحال من النكرة على قلّة، كما أشار إلى ذلك ابن
مالك رحمه الله في "خلاصته" حيث قال:
وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الْحَالِ إِنْ ... لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ يَبِنْ
مِنْ بَعْدِ نَفِيٍ أَوْ مُضَاهِيهِ ك"لَا ... يَبْغِي امْرُؤٌ عَلَى امْرِىءٍ مُسْتَسْهِلَا"
وقوله: (فَخَزَ مِنْ بَعِيرِهِ) أي: سقط من ظهره.
وقوله: (فَوُقِصَ وَقْصًا) بالبناء للمفعول؛ أي: كُسرت عنقه كسرًا، يقال:
وُقِصَ الرجلُ، فهو موقوصٌ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.