وهذا الباب طويل إذا كان الصحابة خير أُمّة اخرجت للناس، وهم أهل

العلم والفضل، لا يكون أحدهم حجة على صاحبه، إلا الحجة من كتاب الله،

أو سنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، فمن دونهم أولى أن يَعضِدَ قولَه بما يجب التسليم له.

قال مجاهد في قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} الآية [سبأ: 6] قال: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قال مالك: الحكم حكمان: حكم جاء به كتاب الله، وحكم أحكمته

السنّةُ، قال: ومجتهدُ رأيه، فلعلّه يُوفّق، ومتكلّف، فطُعن عليه.

قال: وذكر ابن وضّاح، عن ابن وهب، قال: قال لي مالك: الحكمة،

والعلم نورٌ يهدي به الله من يشاء، ويؤتي الحكمة من أحبّ من عباده، وليس

بكثرة المسائل.

قال أبو عمر: وقد استوفينا هذا المعنى في "كتاب العلم" (?). انتهى كلام

أبي عمر رحمه الله (?)، وهو بحث نفيس جدًّا إلا ما يأتي من الكلام على الحديث

الذي احتج به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015