وجزم الحازميّ وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع.

وهذا الحديث صرّح بأن حجامته - صلى الله عليه وسلم - كانت في وسط رأسه، وصرّح في

حديث أنس عند النسائيّ: "احتَجَم، وهو محرم على ظهر القدم، من وَثْءٍ كان

به"، وهذا صريحٌ في كونها على ظهر قدمه، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - عند أحمد

أنها كانت بِوَرِكِهِ، أو ظهره، والجمع بين هذه الروايات أن تحمل على أنها

تعدّدت الحجامة منه - صلى الله عليه وسلم -.

قال الحافظ رحمه الله: اتفقت الروايات عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم،

وهو محرم في رأسه، ووافقها حديث ابن بُحينة - رضي الله عنه - هذا، وخالف ذلك حديث

أنس - رضي الله عنه -، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، في "الشمائل"، والنسائيّ، وصححه

ابن خزيمة، وابن حبان من طريق معمر، عن قتادة، عنه، قال: "احتجم

النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم، على ظهر القدم، من وجع كان به"، ورجاله رجال

الصحيح، إلا أن أبا داود حَكَى عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة، رواه عن

قتادة، فأرسله، وسعيد أحفظ من معمر.

قال الحافظ: وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين الحديثين واضح

بالحمل على التعدد، أشار إلى ذلك الطبريّ. انتهى (?)، والله تعالى أعلم

بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله ابن بُحينة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 2886] (1203)، و (البخاريّ) في "جزاء

الصيد" (1836) و"الطبّ" (5699)، و (النسائيُّ) في "المناسك" (2851)، وفي

"الكبرى" (3833)، و (ابن ماجه) في "الطبّ" (3481)، و (ابن أبي شيبة) في

"مصنّفه" (8/ 26)، وفي "مسنده" (2/ 340)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 345)،

و(الدارميّ) في "سننه" (1820)، و (الحا كم) في "مستدركه" (3/ 486)، و (أبو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015