أحمد: "لكل مسكين نصف صاع"، وفي رواية يحيى بن جَعْدة عند أحمد
أيضًا: "أو أطعم ستة مساكين مُدّين مُدّين".
وأما ما وقع في بعض النسخ عند مسلم، من رواية زكريا، عن ابن
الأصبهانيّ: "أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع"، فهو تحريف ممن دون
مسلم، والصواب ما في النسخ الصحيحة: "لكل مسكينين" بالتثنية، وكذا
أخرجه مسدَّدٌ في "مسنده" عن أبي عوانة، عن ابن الأصبهاني على الصواب،
قاله في "الفتح" (?).
(أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً") -بفتح النون، وكسر الكاف-: الذبيحة وزنًا ومعنى،
يقال: نِسَكَ لله يَنْسُك، من باب نَصَر: تطوّع بقربة، و"النُّسُك" بضمتين: اسم
منه، وفي التنزيل: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} الآية [الأنعام: 162]، و "الْمَنْسِك" بفتح
السين وكسرها: يكون زمانًا ومصدرًا، ويكون اسم المكان الذي تذبح فيه
النَّسِيكة، وفي التنزيل: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} [الحج: 34] بالفتح والكسر
في السبعة، ومناسك الحج: عباداته، وقيل: مواضع العبادات، ومن فعل كذا
فعليه نُسُكٌ؛ أي: دم يُريقه، ونَسَكَ: تزهد، وتعبد، فهو ناسك، والجمع نُسّاك
مثل عابد وعُبّاد (?).
وقال أبو عبد الله القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: النُّسُك: جمع نَسِيكة، وهي الذبيحة
يَنسِكها العبد لله تعالى، وُيجمع أيضًا على نسائك، والنسك: العبادة في
الأصل، ومنه قوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] أي: متعبداتنا، وقيل:
إن أصل النسك في اللغة الغَسْلُ، ومنه نَسَكَ ثوبه: إذا غسله، فكأن العابد
غسل نفسه من أدران الذنوب بالعبادة، وقيل: النسك سبائك الفضة، كلُّ سبيكة
منها نسيكة، فكأن العابد خَلَّص نفسه من دنس الآثام وسَبَكها. أنتهى (?).
وفي رواية ابن أبي نجيح: "أو اذبح شاةً"، وللبخاريّ: "أَوِ انْسُكْ شَاةً"،
وفي رواية: "بشاة" بزيادة الموحدة، فعلى الأول "شاة" مفعول به لما قبله؛