وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب
قال:
[2867] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنحط ئونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَصْمن مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ (?)، تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ،
وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [10]
(ت 250) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" 3/ 10.
2 - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التجيبيّ، تقدّم قبل بابين.
3 - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضًا قبل بابين.
4 - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قبل بابين.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ) -بتشديد الموحدة-: جمع دابّة، وهو ما
دَبّ من الحيوان، وقد أخرج بعضهم منها الطير؛ لقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} الآية [الأنعام: 38]، وهذا الحديث يردّ عليه، فإنه
ذكر في الدوابّ الخمس: الغراب والحدأة، ويدلّ على دخول الطير أيضًا عموم
قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]، وقوله
تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} الآية [العنكبوت: 60]، وفي حديث أبي
هريرة -رضي الله عنه- عند مسلم في صفة بدء الخلق: "وخلق الدوابّ يوم الخميس"، ولم
يُفرد الطير بذكر، وقد تصرف أهل العرف في الدابة، فمنهم من يخصها
بالحمار، ومنهم من يخصها بالفرس، وفائدة ذلك تظهر في الحَلِف، قاله في
"الفتح" (?) ..
وقوله: (كُلُّهَا فَوَاسِقُ) وفي نسخة: "كلّها فاسق"، قيل: "فاسقٌ" صفة