بضم السين المهملة، وسكون القاف، بعدها تحتانيّة مقصورة-: قرية جامعة بين
مكة والمدينة.
وقال النوويّ رحمه الله: قوله: "قائل " روي بوجهين:
أصحّهما، وأشهرهما بهمزة بين الألف واللام، من القيلولة؛ أي: تركته
في الليل بتعهن، وعزمُهُ أن يَقِيل بالسقيا، فمعنى قوله: "وهو قائل "؛ أي:
سيقيل.
والوجه الثاني: أنه "قابل " بالموحدة، وهو غريب، وكأنه تصحيف، فمان
صحّ فمعناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا، فعلى الأول الضمير في قوله:
"وهو" للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وعلى الثاني الضمير للموضع، وهو تعهن، ولا شكّ أن
الأول أصوب، وأكثر فائدة.
وأغرب القرطبيّ، فقال: "وهو قائل " اسم فاعل من القول، أو من
القائلة، والأول هو المراد هنا، و"السقيا" مفعول بفعل مضمر، وكأنه كان
بتعهن، وهو يقول لأصحابه: اقصدوا السقيا.
ووقع عند الإسماعيليّ من طريق ابن علية، عن هشام: "وهو قائم
بالسقيا، ، فأبدل اللام في "قائل " ميمأ، وزاد الباء في "السقيا". قال
الإسماعيليّ: الصحيح "قائل " باللام. قال الحافظ: وزيادة الباء توهي الاحتمال
الأخير المذكور. انتهى (?).
وقوله: (اِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ) - بفتح الياء، من
قرأت ثلاثيًّا، قال الفيّوميّ: وقرأتُ على زيد السلامَ أقرؤه عليه قراءة، واذا
أمرت منه قلتَ: اقرأ عليه السلام. قال الأصمعيّ: وتعديته بنفسه خطأ، فلا
يقال: أقرئه السلام؛ لأنه بمعنى: "اتلُ عليه". وحكى ابن القطّاع أنه يتعدّى
بنفسه رباعيّأ، فيقال: فلان يُقرِئك السلامَ. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أنه إذا تعدى بحرف الجرّ، كهذا
الحديث، فهو ثلاثيّ مفتوح الأول، لا غير، واذا تعدى بنفسه، فهو رباعيّ، لا
غير، والله تعالى أعلم.