وعملوا الصالحات، ولا يُحبّ الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحبّ الفساد، والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن، والكافر، والبرّ، والفاجر، والمصلّي، والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة، والله خالقهم، وقدرَتهم، وإرادَتَهم، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} [التكوير: 28 - 29].
وهذه الدرجة من القدَر يُكَذّب بها عامّة القدريّة الذين سمّاهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مجوس هذه الأمة، ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته، واختياره، ويخرجون عن أفعال الله، وأحكامه حكمها، ومصالحها. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو نفيسٌ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة):
(اعلم): أن هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ، ودليلٌ عميمٌ، يقطع دابر أهل الأهواء المضلّة، وأرباب السَّفَه والذِّلّة من المعتزلة، والمتكلّمين الذين هم أذناب الفلاسفة الْجَهَلَة، أرباب الغواية السَّفَلَة، الذين لا يرون المؤمن مؤمنًا إلا الذي آمن بالقواعد التي أسّسوها، ودسّوها بين أهل الإسلام، وأوهموا أنها المعنيّة بنصوص الكتاب والسنّة، وأن من لم يسلك سبيلها فقد ضلّ ضلالًا بعيدًا، وهذا زور وبهتان، وكذب وافتراء على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام المحقّقون من المتقدّمين والمتأخرين من أهل السنة بتفنيد آرائهم الزائفة، ودحض حُجَجِهِمْ الكاسفة، وألقموهم الحجر الْجُلْمُود، ونَبَزُوهم بأنهم أهل الضلال والجحود، وأنا أذكر - بعون الله تعالى - خلاصة أقوالهم، ولباب أَفْهَامِهِمْ التي دلّ عليها الكتاب وصحاح السنّة، وعرفها وحققها العقلاء، وإن جحدها ونبذها الجهلاء - اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، آمين -.
قال العلامة القرطبيّ رحمه الله تعالى: مذهب السلف وأئمة الفتوى من الخلف، أن من صدّق بهذه الأمور تصديقًا جزمًا، لا ريب فيه ولا تردّد، ولا توقّف، كان مؤمنًا حقيقة، وسواء كان ذلك عن براهين ناصعة، أو عن