شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -) أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ) ولفظ
البخاريّ رحمه الله: "إذا أدخل رجله في الْغَرز، واستوت به ناقته" (في الْغَرْزِ) - بفتح
الغين المعجمة، وسكون الراء، بعدها زاي- هو: ركاب كُور البعير إذا كان من
جِلْد، أو خَشَب، أو حديد، وقيل: هو الكُور مطلقًا؛ كالرِّكاب للسرج (?)، قال
في "المصباح": الْغَرْزُ مثالُ فَلْس: ركاب الإبل. انتهى (?).
(وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ)؛ أي: استوت به قائمةً، وفي الرواية التالية: "أهلّ
حين استوت به ناقته قائمةً"؛ أي: رفعته مستويًا على ظهرها، فالباء للتعدية،
وقيل: "به" حال، وكذا قوله: (قَائِمَةً) قاله القاري رحمه الله (?).
(أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ أي: رفع صوته بالتلبية، ونوى أحد النسكين، أو
كليهما معًا (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) أي: من عند مسجد ذي الحليفة، والمراد أنه بدأ
بالإهلال منه، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يُنكر بذلك على من روى أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أهلّ
حين استوى على البيداء.
وقد اختلفت الروايات عن الصحابة - رضي الله عنهم - في مبدإ إهلاله - صلى الله عليه وسلم -.
(فمنها): ما يدلّ على أنه أهلّ في دبر الصلاة في مسجد ذي الحليفة،
كما في رواية ابن عبّاس عند أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، والبيهقيّ، وفي
رواية أبي داود المازني عن ابن حزم (?).