وعليه فالحديث منقطع، لكن أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" من طريق حميد الطويل، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صنفان من أمتي لا يردان الحوض، ولا يدخلون الجنة: القدريّة، والمرجئة"، وفي لفظ: "القدريّة، والمرجئة مجوس هذه الأمة، فإن مَرِضُوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم".

وقد حسّنه الشيخ الألباني رحمه اللهُ، وأحسن في ذلك، راجع: "السلسلة الصحيحة" 6/ 563 - 564 رقم (2748).

والحاصل أن الحديث صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.

قال الخطابي رحمه الله تعالى: إنما جعلهم - صلى الله عليه وسلم - مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين: النورِ والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشرّ من فعل الظلمة، فصاروا ثُنَوِيّةً، وكذلك القدرية يُضيفون الخير إلى الله تعالى، والشرّ إلى غيره، والله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعًا، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلًا واكتسابًا. والله أعلم.

وقال الخطابيّ رحمه الله أيضًا: وقد يَحسبَ كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله سبحانه وتعالى العبدَ وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدّم علم الله سبحانه وتعالى بما يكون من اكتساب العبد، وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها، خيرِها وشرّها، قال: والقدر اسم لِمَا صَدَرَ مُقَدَّرًا عن فعل القادر، يقال: قَدَرتُ الشيءَ، وقَدَّرته بالتخفيف والتثقيل، بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق، كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12]: أي خلقهنّ.

قال النوويّ رحمه الله: وقد تظاهرت الأدلة القطعيات، من الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، وأهل الْحَلِّ والْعَقْد، من السلف والخلف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه، ومن أحسن المصنفات فيه وأكثرها فوائد، كتابُ الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقيّ رحمه الله تعالى، وقد قَرَّر أئمتنا من المتكلمين ذلك أحسن تقرير، بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية، والله أعلم. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015