طعامٌ يُتَّخَذ من الزُّبْد، والتمر، والأقط، وقد يُبْدَل الأقط بالدقيق، والزبدُ بالسمن، وقد يبدل السمن بالزيت. انتهى.
وقال الفيّوميّ: تمر يُنزَع نواه، ويُدَقّ مع أَقِطٍ، ويُعجنان بالسمن، ثم يُدْلَكُ باليد حتى يبقى كالثريد، وربّما جُعل معه سَوِيقٌ، وهو مصدرٌ في الأصل، يقال: حاسَ الرجلُ حَيْساً، من باب باع: إذا اتخذ ذلك. انتهى.
وقال محمد المرتضى رحمه الله في "شرح القاموس": "الحَيْس": الخَلْطُ، ومنه سُمِّيَ الحَيْسُ هو تَمْرٌ يُخلَطُ بسَمنٍ، وأقِطٍ، فيُعجَن، وفي "اللِّسان": هو التَّمرُ البَرْنيُّ، والأَقِطُ، يُدَقَّانِ، ويُعجَنانِ بالسَّمنِ عَجْنًا شديدًا، ثم يُندَرُ النَّوى عنه نواةً نَواةً، ثمّ يُسَوَّى كالثَّريدِ، وهي الوَطيئَةُ، وربّما جُعِلَ فيه سَويقٌ، أو فَتيتٌ عِوَضَ الأَقِط، قال: وقد حاسَهُ يَحِيسُه اتَّخذَهُ، قال الراجز:
التَّمرُ والسَّمنُ معًا ثمَّ الأَقِطْ ... الحَيْس إلّا أنّه لم يَخْتَلِطْ
وقال هُنَيُّ بن أَحْمَرَ الكنانيُّ، وقيل: هو لزَرافَةَ الباهِليِّ [من الكامل]:
هل في القَضيَّةِ أنْ إذا اسْتَغنَيْتُمُ ... وأَمِنْتُمُ فأنا البَعيدُ الأَجْنَبُ
وإذا الكَتائبُ بالشَّدائدِ مَرةً ... حَجَرَتْكُمُ فأنا الحبيبُ الأَقربُ
ولجُندَب سَهْلُ البلادِ وعَذْبُها ... وليَ المِلاحُ وحَزْنُهُنَّ المُجدِبُ
وإذا تكون كَريهةٌ أُدعى لها ... وإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدعى جُنْدَبُ
عَجَبَاً لتلكَ قَضِيَّةً وإقامَتي ... فيكم على تلكَ القضيَّةِ أَعْجَبُ
هذا لَعَمْرُكم الصَّغارُ بعَيْنهِ ... لا أمَّ لي إنْ كان ذاكَ ولا أَبُ
انتهى ما قاله المرتضى رحمه الله باختصار (?).
(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("هَاتِيهِ") أي أحضري عندي ذلك الحيس حتى آكل منه.
[تنبيه]: قال السمين الحلبيّ رحمه الله اختُلف في "هات" على ثلاثة أقوال:
[أحدها]: أنه فعلٌ، وهذا هو الصحيح؛ لاتصاله بالضمائر المرفوعة البارزة، نحو هاتوا، وهاتي، وهاتيا، وهاتين.
[الثاني]: أنه اسم فعل، بمعنى أَحْضرْ.