المحدّد بما بين تبيّن طلوع الفجر الصادق، إلى غروب الشمس، حيث نصّ عليه في قوله عز وجل: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] الآية. فحيثما ورد فضل الصوم في النصّ فإنما يُراد به هذا النوع، وأما إعراض المرء عن غير الله تعالى، فليس له وقت محدّد، وأيضًا إن أراد بغير الله ما يصدّ عن ذكر الله تعالى، ويَشغل عن طاعته، فإن هذا الإعراض مطلوب محمود شرعًا، ولكن إطلاق الصوم عليه في عرف الشرع محلّ نظر، وإن أراد عدم الالتفات إلى غير الله تعالى أصلًا، سواء كان ذلك أمرًا دينيًّا أو دنيويًا، بحيث إنه لا يلتفت إلى التكاليف الشرعيّة، فلا يصلّي، ولا يصوم، ولا، ولا، لكونه وصل إلى مراده، فهذا ضلال، وزندقة، وإلحاد، فضلا عن أن يكون مطلوبًا للشارع الحكيم جلّ وعلا، فتنبّه، فقد زلّ فيه كثير من جهال العبّاد، فاعتبروا هذا مقاماً شريفًا، وحالًا منيفًا، بينما هو الضلال والهلاك.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران: 8]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): قال الحافظ وليّ الدين رحمه الله: اختُلف في معنى كون هذا الخلوف أطيب من ريح المسك بعد الاتفاق على أنه عز وجل منزّه عن استطابة الروائح الطيّبة، واستقذار الروائح الخبيثة؛ فإن ذلك من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء، فتستطيبه، وتنفر من شيء، فتتقذّره (?)، على أقوال: