فإنه يلزمه الأكل على أصحّ الوجهين عندنا، كما سيأتي واضحًا -إن شاء الله تعالى- في بابه، والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح، كما هو معروف في موضعه، وأما الأفضل للصائم، فقال أصحابنا: إن كان يشق على صاحب الطعام صومه استُحِبّ له الفطر، وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صومًا واجبًا حَرُم الفطر. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [30/ 2702] (1150)، و (أبو داود) في "الصوم" (2461)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (781)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (3269)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (1750)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 317)، و (الحميديّ) في "مسنده" (1012)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 242)، و (الدارميّ) في "سننه" (1744)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 65)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 226)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (11/ 168)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن المستحبّ لمن دعي إلى طعام، وهو صائم، ولا يريد الإفطار أن يقول: إني صائم.
2 - (منها): بيان أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، والمستحبّ إخفاؤها إذا لم تكن حاجة.
3 - (ومنها): ما قاله القاضي عياض رحمه الله: فيه حجةُ أنه ليس للمتنفّل إفساد نيّته، وفطر يومه لغير عذر، ولو كان الفطر مباحًا له ابتداءً لم يرشده إلى العذر بصومه. انتهى (?).