لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله.
2 - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.
3 - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فكوفيّان.
(ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه عائشة - رضي الله عنهما - من المكثرين السبعة، روت (2210) أحاديث، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبي سَلَمَةَ) وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنهما - تَقُولُ: كَانَ) أي الشأن (يَكُونُ عَلَيَّ) بتشديد الياء التحتانيّة (الصَّوْمُ) أي قضاؤه، وقولها: (مِنْ رَمَضَانَ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي حال كونه كائنًا من رمضان، أرادت بذلك أيامًا من رمضان فاتتها بسبب الحيض، أو غيره من الأعذار المبيحة للفطر.
قيل: فائدة اجتماع "كان" مع "يكون" يذكر أحدهما بصيغة الماضي، والآخر بصيغة المستقبل تحقيق القضية، وتعظيمها، والتقدير: كان الشأن يكون كذا، والتعبير بلفظ الماضي أوّلًا، والمضارع ثانيًا؛ لإرادة الاستمرار، وتكرار الفعل، وقيل: لفظة "يكون" زائدة.
قال الجامع عفا الله عنه: الغالب في زيادة "كان" أن تكون بلفظ الماضي، كما قال في "الخلاصة":
وَقَدْ تُزَادُ "كَانَ" فِي حَشْوٍ كَـ "مَا ... كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا"
وأما زيادتها بلفظ المضارع فشاذّ، كما في قوله [من الرجز]:
أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيلُ ... إِذَا تَهُبُّ شَمْأَلٌ بَلِيلُ (?)
وقال الطيبيّ: "الصوم" بالرفع اسم "كان"، و"عليّ" خبرها؛ أي كان الصوم واجبًا عليّ، وقوله: و"يكون" زائدة، كما في قولهم: إن من أفضلهم