هذا كلّه بالنسبة لقوله: "لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام"، وأما قوله: "ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام" فهو صحيح من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر - رضي الله عنهما -، كما هو في "الصحيحين"، ومن حديث غيرهما أيضًا، فتنبّه.

ثم إنه يُجاب عن المصنّف بأنه أراد بإيراد هذا الطريق مجرّد تكثير طرق الحديث، كما أشار إليه أبو مسعود رحمه الله في كلامه السابق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(27) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} بِقَوْلهِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ})

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:

[2685] (1145) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا بَكْرٌ - يَعْني ابْنَ مُضَرَ- عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ، وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَت الْآيَةُ الَّتى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا).

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [10] (ت 240) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 50.

2 - (بكر بن مضر) بن محمد، أبو محمد، أو أبو عبد الملك المصريّ، ثقة ثبت [8] (ت 174) (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" 36/ 249.

3 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة ثبت فقيه [7] مات قبل (150) (ع) تقدم في "الإيمان" 16/ 169.

4 - (بكير) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني، ثم المصريّ، ثقة [5] (ت 120) (ع) تقدم في "الطهارة" 4/ 554.

5 - (يزيد مولى سلمة بن الأكوع) هو: ابن أبي عبيد الأسلميّ المدنيّ، ثقة [4] مات سنة بضع و (140) (ع) تقدم في "الصلاة" 51/ 1140.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015