وقال البيهقيّ رحمه الله: وكأن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أراد صومه مع العاشر، وأراد بقوله في الجواب: "نعم" ما رُوي من عزمه - صلى الله عليه وسلم - على صومه، والذي يبيّن هذا ... فذكر حديث ابن عبّاس موقوفًا: "صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود". انتهى (?)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [22/ 2664 و 2665] (1133)، و (أبو داود) في "الصوم" (2446)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (754)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (7839)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 58)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 239 و 246 - 247 و 280 و 344 و 360)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (2096 و 2098)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3633)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2/ 241)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 213)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (2/ 75)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 287)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (1786)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في تعيين يوم عاشوراء:

ذهب أكثر العلماء إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر، قال القرطبيّ رحمه الله: عاشوراء مَعدُول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء، فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة؛ إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسميّة، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ عَلَمًا على اليوم العاشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015