وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[2636] (1124) - (وَحَدَّثَني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِي، حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، عَنْ مَيْمُونَةَ (?) زَوْجِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا قَالَتْ: إِن النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَام رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلَابِ اللَّبَنِ، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) ابن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقة [3] (ت 198) (ع) تقدم في "الحيض" 2/ 688.
2 - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث الهلاليّة، زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قيل: اسمها برّة، فسمّاها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، تزوّجها بسَرِف سنة سبع من الهجرة، وماتت بها سنة (51) على الصحيح (ع) تقدمت في "الحيض" 1/ 687.
والباقون ذُكروا قبل حديث.
وقوله: (عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) هي أخت أم الفضل المذكورة في الحديث الماضي وقوله: (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ) فيه العدول عن التكلّم إلى الغيبة؛ إذ المقام مقام الإضمار، فكان الأصل أن تقول: "فأرسلتُ إليه" بضمير المتكلّم، وهو الذي في "صحيح البخاريّ"، وإنما أظهرت للإيضاح، أو من باب التجريد.
وقيل: يَحْتَمل أن يكون من كلام غريب، ولا يخفى بعده.
وقوله: (بِحِلَاب اللّبَنِ) بكسر الحاء المهملة: هو الإناء الذي يُحلب فيه، ويقال له: الْمِحْلب، بكسر الميم (?)، وتمام شرح الحديث واضح يُعلم مما سبق في حديث أم الفضل - رضي الله عنها -.