قال: والدين هنا يُراد به العبادات، وليس نقصان ذلك في حقّهنّ ذمًّا لهنّ، وإنما ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك من أحوالهنّ على معنى التعجّب من الرجال، حيث يغلبهم مَن نَقَصَ عن درجتهم، ولم يَبلُغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكنّ" (?). انتهى (?).

(أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ) أي صاحب عقل، ومنه تكرار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (?) قولَ الأعشى في امرأته:

وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غُلِبْ

وقول صاحبة أم زرع: "وَأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ" (?)، وقول معاوية (?): "يَغْلِبْنَ الكرامَ، ويَغْلِبُهُنّ اللِّئَامُ"، قاله في "الإكمال" (?).

وقال الطيبيّ: اللبّ: العقل الخالص من الشوائب، وسُمّي بذلك؛ لكونه خالص ما في الإنسان من قواه، كاللباب من الشيء، وقيل: هو ما زَكَى من العقل، وكلُّ لُبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقل لُبًّا. انتهى (?).

(مِنْكُنَّ") وفي حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - عند البخاريّ: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبّ الرجل الحازم من إحداكنّ".

قال في "الفتح": قوله: "أذهب" أي أشد إذهابًا، واللُّبُّ أخص من العقل، وهو الخالص منه، والحازم: الضابط لأمره، وهذه مبالغةٌ في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهنّ، فغير الضابط أولى، واستعمال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015