لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى جعفر، فأخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد".
3 - (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد نظمتهم بقولي:
اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ ... ذَوُو الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ ... الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ
أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرِ ... نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌ السَّرِي
وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا ... ابْنُ الْمُثَنَى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى
وقد تقدّموا غير مرّة، وإنما أعدتهم؛ تذكيرًا؛ لطول العهد بهم.
4 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من جعفر، والباقيان بصريّان.
5 - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه.
6 - (ومنها): أن صحابيّه - رضي الله عنه - ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّ، وغزا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة، وهو من المعمّرين، كما سبق آنفًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ) أي سنة غزوة الفتح (إِلَى مَكَّةَ، فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيم) بضمّ الكاف، وفتح الغين المعجمة.
قال ابن الأثير رحمه الله: كُرَاعُ الغَمِيم: هو: اسم موضع بين مكة والمدينة، والْكُرَاع: جانبٌ مستطيلٌ من الْحَرَّة؛ تشبيهًا بالكُرَاع، وهو ما دون الرُّكبة من الساق، و"الْغَمِيمُ " بالفتح: وادٍ بالحجاز. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ رحمه الله: وكُرَاعُ الْغَمِيم، وزانُ كَرِيم: وادٍ بينه وبين المدينة نحو مائة وسبعين مِيلًا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلًا، ومن عُسفان إليه ثلاثة