في "شرح معاني الآثار" (2/ 64)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (2036)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3555 و 3563 و 3564 و 3566)، و (الطبرانيّ) في " الأوسط" (1/ 175)، و (البزّار) في "مسنده" (3/ 238)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 240 - 241 و 246) و"المعرفة" (3/ 388)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (4/ 240)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان جواز الفطر في رمضان للمسافر.

2 - (ومنها): إباحة السفر في رمضان، وفي ذلك ردُّ قولِ من قال: ليس لمن ابتدأ صيام رمضان في الحضر أن يسافر، فيفطرَ، لقول الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ورَدُّ قولِ من قال: إن المسافر في رمضان إن صام بعضه في الحضر، لم يجز له الفطر في سفره، قاله ابن عبد البرّ رحمه الله (?).

3 - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن للمسافر أن يُفطر في أثناء النهار، ولو استَهَلّ (?) رمضانَ في الحضر، والحديث نصٌّ في الجواز؛ إذ لا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - استَهَلّ رمضانَ في عام غزوة الفتح، وهو بالمدينة، ثم سافر في أثنائه.

4 - (ومنها): أنه استُدِلّ به أيضًا على أن للمرء أن يفطر، ولو نوى الصيام من الليل، وأصبح صائمًا فله أن يفطر في أثناء النهار، وهو قول الجمهور، وقَطَع به أكثر الشافعية، وفي وجه ليس له أن يفطر، وكأنّ مستند قائله ما وقع في البويطيّ من تعليق القول به على صحة حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا، وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر، فأما لو نوى الصوم، وهو مقيم، ثم سافر في أثناء النهار، فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ ، منعه الجمهور، وقال أحمد، وإسحاق بالجواز، واختاره المزنيّ؛ مُحْتَجًّا بهذا الحديث؛ ظنًّا منه أنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، وليس كذلك، فإن بين المدينة والكديد عِدَّة أيام، وأبلغ من ذلك ما رواه ابن أبي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015