وقال القاري: المعنى: لا يُحبّني حبًّا مشروعًا مُطابقًا للواقع من غير زيادة ونقصان؛ ليخرُج النصيريّ (?) والخارجيّ. انتهى (?).
(وَلَا يُبْغِضَنِي) بضم أوله، وكسر ثالثه رباعيًّا من أبغضه بالألف لا غيرُ، قال الفيّوميّ: وأبغضته إبغاضًا، فهو مُبغَضٌ، قالوا: ولا يُقال: بَغَضته بغير ألف (?). انتهى (?).
(إِلَّا مُنَافِقٌ) أي إلا من ليس مؤمنًا باطنًا، وإن تظاهر بمظهر الإسلام.
والمنافق اسم فاعل من النفاق، وهو - كما قال ابن الأثير - اسم إسلاميّ، لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستُر كفره، ويُظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفًا، يقال: نافق ينافق منافقةً ويفاقًا، وهو مأخوذ من النافقاء، أحد جِحَر اليربوع، إذا طُلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه. وقيل: من النَّفَق، وهو السَّرَب الذي يُستَتر فيه؛ لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ (?).
والمراد بالبغض هو البغض لأجل مزاياه الدينيّة، وأما البغض الناشئ بسبب أمر دنيويّ يفضي إليه بالطبع، كما يجري في التعامل، فليس نفاقًا أصلًا،