النفس، وأن كلّ دابّة في جوفها روح فهي نسمة، قاله النوويّ (?).
وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: النَّسِيمُ: نَفَسُ الريح، والنَّسَمَةُ مثله، ثم سُمّيت بها النَّفْسُ بالسكون، والجمع نَسَمٌ، مثلُ قَصَبَة وقَصَبٍ، والله بارئ النَّسَمِ: أي خالق النفوس. انتهى (?).
زاد في رواية أبي نعيم: "وتَرَدّى العظمة"، معنى تردّى العظمة: أي لبسها، يقال: تردّت الجارية: توشّحت ولبست الرداء، كارتدت، قاله في "القاموس" (?).
وهذا في معنى الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العزة إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته".
وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله - عز وجل -: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"، وفي لفظ: "في جهنّم".
(إِنَّهُ) الضمير للشأن تُفسّره الجملة بعده (لَعَهْدُ) بفتح فسكون: أي وصيّةُ وميثاقُ (النَّبِيِّ الْأمَّيِّ - صلى الله عليه وسلم -) قال أبو العبّاس القرطبيّ - رحمه الله -: "الأميّ": هو الذي لا يَكتُبُ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنا أُمة أُميّة لا نكتب ولا نحسُبُ"، متّفقٌ عليه (?). وهو منسوب إلى الأمّ؛ لأنه باق على أصل ولادتها؛ إذ لم يتعلّم كتابةً ولا حسابًا. وقيل: يُنسب إلى معظم أمّة العرب؛ إذ الكتابة كانت فيهم نادرةً، وهذا الوصف من الأوصاف التي جعلها الله تعالى من أوصاف كمال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومدحه بها، وإنما كانت صفة نقص في غيره؛ لأن الكتابة والدراسة والدرْبة على ذلك هي الطرق الموصلة إلى العلوم التي بها تشرف نفس الإنسان، ويعظُم قدرها عادةً،