في بعض أسفاره يقول: مُطرنا ببعض عَثَانين الأسد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل هو سقيا الله - عز وجل -"، قال سفيان: عثانين الأسد: الذراع والجبهة (?).

وقراءة العامة {تُكَذِّبُونَ} من التكذيب، وقرأ المفضل، عن عاصم، ويحيى بن وَثّاب {تُكَذِّبُونَ} بفتح التاء مخففًا، ومعناه ما قدمناه، من قول من قال: مُطِرنا بنوء كذا. انتهى كلام القرطبيّ (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [34/ 241] (73)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (68)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (232)، و (ابن منده) في "الإيمان" (509)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان كون شكر النعمة من الإيمان، وهو وجه إيراد المصنّف رحمه الله تعالى للحديث هنا.

2 - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الحرص الشديد على حماية التوحيد، وتنبيه أمته على دقائق الشرك، وأنه كثيرًا ما يتساهل الناس، فيقعون فيه جريًا على ما يألفونه من نسبة الأشياء إلى الأسباب دون أن ينتبهوا لخطره، وما يترتّب عليه من سلب التوحيد.

3 - (ومنها): بيان أن الواجب على العبد إذا حصلت له نعمة أن يقول: هذه رحمة الله تعالى عليّ، دون أن أستحقّ عليه شيئًا، اللهم لك الحمد على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015