وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[2453] ( ... ) - (حَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ، وَقَالَ: نَاتِئُ الجَبْهَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِزُ، وَزَادَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ -رضي الله عنه-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ألا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا"، فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِى هَذَا قَوْمٌ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا رَطْبًا"، وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ").
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
1 - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ، وله أوهام [10] (ت 239) (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" 35/ 246.
2 - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيحُ الكتاب [8] (ت 188) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 50.
و"عُمارة" ذُكر قبله.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ) تقدّم أن عدم ذكره هو الصواب.
وقوله: (نَاتِئُ الْجَبْهَةِ) بِنُونٍ وَمُثَنَّاة عَلَى وَزْن فَاعِل مِنَ النُّتُوء، أَيْ أَنَّهُ مرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله.
وقوله: (فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِدٌ سَيْفُ اللهِ) هذه الرواية فيها بيان أن كلًّا من عمر، وخالد -رضي الله عنهما- طلبا قتله، فأما عمر فطلب حينما تكلّم الرجل، وأنكر عليه النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأما خالد فطلب بعد أن ولَّى، ولعله ما علم بطلب عمر -رضي الله عنه-.
وقوله: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ لَيِّنًا رَطْبًا) قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: هكذا هو في أكثر النسخ "لَيِّنًا" بالنون: أي سهلًا، وفي كثير من النسخ "لَيًّا" بحذف النون، وأشار القاضي عياض إلى أنه رواية أكثر شيوخهم، قال: ومعناه: سَهْلًا؛ لكثرة حفظهم، قال: وقيل: "لَيًّا": أي يَلْوُون ألسنتهم به؛ أي يُحَرِّفون معانيه