وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[2448] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، فَصَبَرَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
2 - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ، تغيرّ حفظه قليلًا في الآخر [8] (ت 4 أو 195) (ع) تقدم في "الإيمان" 8/ 136.
3 - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَسَمَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَسْمًا) منصوب على المصدريّة، يقال: قَسَمت الشيءَ قسمًا، من باب ضرب: فَرَزته أجزاءً، فانقسم، والقِسْم بالكسر اسم منه، ثمّ أُطلق على الحصّة والنصيب، فيقال: هذا قِسْمي، والجمع أقسام، مثلُ حِمْل وأَحْمال، أفاده الفيّوميّ رحمه الله (?).
وقال التوربشتيّ رحمه الله: القَسْم مصدر قَسَمْتُ الشيءَ، فانقَسَمَ، سُمِّي الشيءُ المقسومُ، وهو الغنيمة بالمصدر، والقِسْم بالكسر: الحظّ والنصيب، ولا وجه للمكسور في الحديث؛ لأنه يختصّ بما إذا تفرد نصيبٌ، وهذا القَسْم كان في غنائم خيبر قسمها بالجعرانة (?).
وقوله: (فَسَارَرْتُهُ) أي كلّمته سرًّا.
[تنبيه]: رواية الأعمش، عن شقيق هذه ساقها البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، فقال: