قرن بينهم" لاتحاد كيفيّة تلقّيه عنهم، ثم فصل بينهم؛ لاختلافهم فيها، وقد سبق بيان هذا غير مرّة.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول والثاني ما أخرج لهما الترمذيّ، والثالث ما أخرج له ابن ماجه.
3 - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، سوى شيخه زُهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وقد دخل الكوفة.
4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ صغير عن تابعيّ كبير مخضرم، على قول من يقول: إن منصورًا من صغار التابعين.
5 - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة -رضي الله عنهم-، ذو مناقب جمّة، وقد ذكر بعضها غير مرّة.
6 - (ومنها): أن فيه القاعدة التي تأتي في كثير من الأسانيد، وهي أنه إذا أُطلق عبد الله من الصحابة في السند يُنظر إلى السند، فإن كان كوفيًّا، كهذا السند فهو ابن مسعود -رضي الله عنه-، وإن كان مدنيًّا، فهو ابن عمر، وإن كان مكيًّا فهو ابن الزبير، وإن كان بصريًّا، فهو ابن عبّاس، وإن مصريًّا أو شاميًّا فهو ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنهم-، وإلى هذا أشار السيوطيّ رحمه الله في "ألفيّة الحديث" حيث قال:
وَحَيْثُمَا اُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي ... طَيْبَةَ فَابْنُ عَمَرٍ وَإِنْ يَفِ
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى ... بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ ... وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ) "كان" هنا تامّة، و"يوم" مرفوع على الفاعليّة؛ أي جاءت غزوة يوم حنين، ويَحْتَمل أن تكون تامّة، و"يومُ" اسمها، وخبرها محذوف؛ أي واقعًا أو حاضرًا (آثَرَ) بالمدّ: أي فضّل (رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاسًا) الناس: اسمٌ وُضع للجمع، كالقوم، والرَّهْط، وواحده إنسانٌ من غير لفظه، مشتقّ من ناس ينوس: إذا تدلّى وتحرّك، فيُطلق على الجنّ والإنس، وقد سبق تمام البحث فيه (فِي الْقِسْمَةِ)