فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا، ويَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأنصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ "، فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الْأنصَارِ: أمَّا ذَوُو رَأيِنَا (?) يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فَإنِّي أُعْطِي رِجَالًا، حَدِيثى عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أتألَّفُهُمْ، أفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَضِينَا، قَالَ: "فَإنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ"، قَالُوا: سَنَصْبِرُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ) المصريّ، تقدّم قريبًا.
2 - (يُونسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه اللهُ.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو والنسائيّ، وابن ماجه.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى يونس، والباقيان مدنيّان.
4 - (ومنها): أن فيه أنسًا - رضي الله عنه - من المكثرين السبعة، روى (2286) حديثًا.