2 - (ومنها): جواز الحلف لتقوية الأمر، وتأكيده (?).

3 - (ومنها): الحثّ على طلب الرزق، وارتكاب المشقّة في ذلك، ولو أدّى ذلك إلى امتهان المرء نفسه.

4 - (ومنها): ترجيح الاكتساب على السؤال، ولو كان بعمل شاقّ كالاحتطاب، ولو لم يَقدِر على بهيمة يَحْمِل الحطب عليها، بل حمله على ظهره، وذكر ابن عبد البرّ، عن عمر -رضي الله عنه-، قال: مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس.

5 - (ومنها): الحضّ على التعفّف عن المسألة، والتنزّه عنها.

قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله: وما زال ذوو الهمم والأخطار من الرجال، يتنزّهون عن السؤال، ولقد أحسن أبو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان العبديّ الفقيه المالكي حيث يقول:

الْتَمِسِ الأَرْزَاقَ عِنْدَ الَّذِي ... مَا دُونَهُ إِنْ سِيلَ مِنْ حَاجِبِ

مَنْ يُبْغِضُ التَّارِكَ عَنْ سُؤلِهِ ... جُودًا وَمَنْ يَرْضَى عَنِ الطَّالِبِ

وَمَنْ إِذَا قَالَ جَرَى قَوْلُهُ ... بِغَيْرِ تَوْقِيع إِلَى كَاتِبِ

ومن أحسن ما قيل نظمأ في الرضى والقناعة، وذمّ السؤال قولُ بعض الأعراب [من الطويل]:

عَلَامَ سُؤَالُ النَّاسِ وَالرِّزْقُ وَاسِعُ ... وَأَنْتَ صَحِيحٌ لَمْ تَخُنْكَ الأَصَابعُ

وَللْعَيْشِ أَوْكَارٌ وَفِي الأرْضِ مَذْهَبُ ... عَرِيضٌ وَبَابُ الرِّزْقِ فِي الأَرْضِ وَاسِعُ

فَكُنْ طَالِبًا لِلرِّزْقِ مِنْ رَازِقِ الْغِنَى ... وَخَلِّ سُؤَالَ النَّاسِ فَاللهُ صَانِعُ

وقال مسلم بن الوليد [من الطويل أيضًا]:

أَقُولُ لِمَأفُونِ (?) الْبَدِيهَةِ طَائِر ... مَعَ الْحِرْصِ لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَتَمَوَّلِ

سَلِ النَّاسَ إِني سَائِلُ اللهِ وَحْدَهُ ... وَصَائِنٌ عِرْضِي عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ فُلِ

وقال عُبيد بن الأبرص:

مَنْ يَسْلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ ... وَسَائِلُ اللهِ لَا يَخِيبُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015