بعد ذلك بالزائد فأخبر به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [32/ 234] (67)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (3/ 390)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 377 و 441 و 496)، ولأبي داود الطيالسيّ (2395)، وأحمد (2/ 415 و 455 و 526)، و (الترمذيّ) (1001) من طريق المسعوديّ وشعبة، كلاهما عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعًا بلفظ: "أربعة من أمر الجاهليّة لن يدعهنّ الناس ... " الحديث، وقد أسلفته آنفًا، ولأحمد (2/ 262) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: "ثلاث من عمل الجاهليّة، لا يتركهنّ أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، والتعاير" يعني بالأنساب.
وفي الباب عن جنادة بن مالك عند البزّار (797)، والطبرانيّ (2178)، والبخاريّ في "تاريخه" (2/ 233)، وعن سلمان الفارسيّ - رضي الله عنه - عند الطبرانيّ (6100)، وعن عمرو بن عوف عند البزار (798). انظر: "مجمع الزوائد" (3/ 12 - 13)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): أن الطعن في النسب والنياحة كفر، فيكون منافِيًا للإيمان، وهو وجه المناسبة في إيراد المصنّف رحمه الله تعالى له في أبواب الإيمان.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: هما خصلتان مذمومتان محرّمتان في الشرع، "وقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأخذ على النساء في بيعتهنّ أن لا يَنُحْنَ"، متّفقٌ عليه، وقال: "ليس منّا من لَطَمَ الْخُدُود، وشَقَّ الْجُيُوب، ودعا بدعوى الجاهليّة"، متّفقٌ عليه.