قال الحافظ: قد خص في بعض الروايات بالأول، ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي: "ففاضت عيناه من خشية الله"، ونحوه في رواية البيهقي، ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس -رضي الله عنه-، مرفوعًا: "من ذكر الله، ففاضت عيناه من خشية الله، حتى يصيب الأرض من دموعه، لم يُعَذَّب يوم القيامة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [31/ 2380 و 2381] (1031)، و (البخاريّ) في "الأذان" (660) و"الزكاة" (1423) و"الرقاق" (6479) و"الحدود" (6806)، و (الترمذيّ) في "الزهد" (2391)، و (النسائيّ) في "آداب القضاة" (5382) و"الكبرى" (5921)، و (مالك) في "الموطّأ" (1777)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 323)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 439)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (358)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 103 - 104)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (10/ 338)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 65 و 4/ 190 و 10/ 87)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان فضل الإمام العادل.

2 - (ومنها): فضل من سَلِمَ من الذنوب، واشتغل بطاعة ربّه طول عمره.

3 - (ومنها): فضيلة ملازمة المسجد للصلاة فيها مع الجماعة؛ لأن المسجد بيت الله، وحقيق على المزور أن يكرم زائره، فكيف بأكرم الأكرمين.

4 - (ومنها): الحثّ على التحابّ في الله عز وجل، وبيان عظيم فضله، وهو من المهمّات، فإن الحبّ في الله، والبغض في الله من الإيمان، وهو بحمد الله تعالى كثير، يوفّق له أكثر الناس، أو من وُفّق له، قاله النوويّ رحمه الله.

5 - (ومنها): فضيلة الخوف من الله سبحانه وتعالى، ودفع شهوة النفس؛ خوفًا منه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015