الأشياء في سبيل الله"، وهذا نصّ في عموم كلّ شيء يُخْرَج في سبيل الله، وقيل: يصحّ إلحاق جميع أعمال البرّ بالإنفاق، ويدلّ على صحّة هذا بقيّة الحديث؛ إذ قال فيه: "من كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة" إلى آخره. انتهى (?).
وقال الطيبيّ -رحمه الله-: قوله: "من أنفق زوجين ... إلخ" قال التوربشتيّ: فُسّر بدرهمين، أو دينارين، أو مُدّين من طعام، وما يُضاهي تلك الأشياء، وَيحْتَمِل أن يُراد به تكرار الإنفاق مرّةً بعد أخرى؛ أي يتعوّد ذلك، ويتّخذه دَأبًا، نحو قوله تعالى: {ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4]، وفي "الغريبين" عن أبي ذرّ -رضي الله عنه- قيل له: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران من إبله.
قال الطيبيّ: هذا هو الوجه إذا حُملت التثنية على التكرير؛ لأن القصد من الإنفاق التثبيت من الأنفس بإنفاق كرائم الأموال، والمواظبة عليه، كما قال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِ} [البقرة: 265] أي ليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح، وبذله أشقّ شيء على النفس من سائر العبادات الشاقّة. انتهى (?).
(فِي سَبِيلِ اللهِ) -عز وجل- أي تصدّق في سبيل الخير مطلقًا، أو في الجهاد؛ كما هو المتبادر. قاله السنديّ (?).
وقال القاضي عياضٌ: قيل: هو على العموم في جميع وجوه الخير، وقيل: هو مخصوص بالجهاد، والأول أصحّ وأظهر. انتهى (?).
وقال في "الفتح" في "كتاب الصوم": اختُلف في المراد به، فقيل: أراد الجهاد.
وقيل: ما هوأعمّ. انتهى (?) وقال في مناقب الصدّيق -رضي الله عنه-: قوله: "في سبيل الله" أي في طلب ثواب الله، وهو أعمّ من الجهاد وغيره من العبادات. انتهى (?).