القرطبيّ -رحمه الله-: لم نَرْوِهِ إلا بالتثنية، ومعناه أنه بما فَعَلَ متصدّق، والذي أخرج الصدقة بما أخرج متصدّقٌ آخر، فهما متصدّقان. ويصحّ أن يقال على الجمع، ويكون معناه: أنه متصدّقٌ من جملة المتصدّقين. انتهى (?).
والحاصل أن الروايات صحّت بضبط "المتصدِّقَين" بالتثنية، فتتعيّن، وإن كان المعنى يستقيم على الجمع أيضًا بالمعنى المذكور، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي الله عنه- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [26/ 2363] (1023)، و (البخاريّ) في "الصلاة" (481) و"الزكاة" (1438) و"الإجارة" (2260) و"الوكالة" (2319) و"المظالم" (2446) و"الأدب" (6027)، و (أبو داود) في "الزكاة" (1684)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (1928)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (2560) وفي "الكبرى" (2341)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 430)، و (مالك) في "الموطّأ" (2/ 631)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 394 و 404 و 409)، و (الحميديّ) في "مسنده" (769)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3359)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 99)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 192)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أجر الخازن إذا تصدّق بإذن المالك.
2 - (ومنها): بيان أن حصول الأجر للخازن مشروط بهذه الأوصاف المذكورة في هذا الحديث، فمهما اختلّ منها شرط لا يحصل له الأجر، فينبغي أن يَعتَنِي بها، ويُحافِظ عليها.
قال في "العمدة": قَيَّدَ فيه قيودًا: